أرباح في زمن الصراع.. مستثمرون يستفيدون من حرب إيران
تثير التطورات المتسارعة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تساؤلات متزايدة حول تحركات مريبة في الأسواق المالية العالمية، وسط مؤشرات على استفادة بعض المستثمرين من تقلبات الأسعار لتحقيق أرباح كبيرة.
وتزامنت هذه الشكوك مع تسجيل تداولات غير اعتيادية في أسواق الأسهم والطاقة، ما عزز الحديث عن احتمال وجود استثمارات مبنية على معلومات داخلية مسربة، بينما تتصاعد أرباح شركات السلاح وتزداد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وإعلان ترامب في 23 مارس/آذار الماضي، إرجاء قصف إيران يمكن اعتباره مثالا واضحا على تلك الفرضية، حيث لوحظ قبيل تصريحه بنحو 10 دقائق بشأن تأجيل ضربات ضد إيران، إقبال على شراء كثيف في بورصة “وول ستريت”، ليحقق مستثمرون أرباحا طائلة بعدما قفزت أسعار الأسهم التي اشتروها بعد التصريحات.
وأكد موقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي أن “هناك ظاهرة غير طبيعية في الأسواق المالية ترافقت مع تصعيد الحرب”، لافتا إلى “احتمال وجود تداولات مالية مبنية على معلومات داخلية، ما يبين أن بعض المستثمرين ربما كانوا على علم مسبق بما سيحدث”.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تقول إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.
وحسب “أكسيوس”، فإن ظاهرة “مريبة” في الأسواق المالية ترافقت مع تصعيد الحرب على إيران.
وأضاف أن “تحركات غير طبيعية في الأسواق، خصوصا لأسهم النفط والسلاح وبعض الأسهم الحساسة قبل أو مع بداية التصعيد العسكري، ما يشير إلى أن بعض المستثمرين ربما كانوا على علم مسبق بما سيحدث”.
من جهته، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من التصريحات التي تسبق فتح الأسواق، داعيا المستثمرين إلى اتخاذ قرارات عكس هذه التصريحات.
وقال في تدوينة على منصة شركة “إكس” الأميركية، في مارس/آذار الماضي: “انتبهوا لما يسمى بالأخبار قبل افتتاح السوق غالبا ما تكون مجرد إعداد لجني الأرباح. افعلوا العكس”.
وتأتي تصريحات رئيس البرلمان الإيراني بعدما قال مراقبون إن تصريحات ترامب تتسبب بتقلبات حادة، حيث يتم توظيفها لجني أرباح سريعة.
وفي مارس/اذار الماضي، نقلت “فايننشال تايمز” البريطانية، عن مصادر، قولها إن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قام بمحاولة استثمار كبيرة في شركات دفاعية قبيل الحرب على إيران، غير أن البنتاغون نفى هذا الأمر.
وتشهد أسواق الطاقة العالمية تقلبات كبيرة نتيجة العدوان على إيران، وردها عليه، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط والغاز ومستويات التضخم، وسط إجراءات حكومية متسارعة بالعديد من الدول للحد من تداعياتها على الاقتصاد والأفراد.
وأظهرت بيانات التداول ارتفاع القيمة السوقية لكبرى شركات السلاح الأميركية ما بين 5 مليارات و17 مليار دولار في يوم واحد، مدفوعا بارتفاع أسعار أسهمها في البورصة.
ووفقا لتداولات 3 مارس/آذار الماضي، ارتفعت أسهم الشركات الثلاث الكبرى تزامنا مع تواصل العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وبحسب تقارير مالية، فقد حققت شركات التسلح الثلاث الكبرى قفزة في قيمتها السوقية فارتفعت شركة “نورثروب غرومان” بنحو 5.8 مليارات دولار لتصل إلى 105 مليارات دولار، وشركة “لوكهيد مارتن” بنحو 5.5 مليارات دولار لتصل إلى 100 مليار دولار، وشركة “آر. تي. إكس”، بـ17 مليار دولار لتصل إلى 270 مليار دولار، وذلك في يوم واحد.
وقال محمد جدري، الاقتصادي المغربي، إن “لكل حرب حيتان ومستفيدين”.
وفي تصريح اعتبر أن “بعض الدول تساهم في اندلاع حروب وتدفع مجموعة من الدول للمشاركة فيها بهدف زيادة مبيعات أسلحتها أثناء الحرب وحتى بعدها” موضحا أن الجديد في العدوان على إيران تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو أن “الحرب الاقتصادية لم تعد خفية، بل مكشوفة”.
ولفت إلى أن هذه الحرب تساهم في تقلبات الأسواق المالية منذ اندلاعها، لافتا إلى أنه بسبب تصريحات الرئيس الاميركي حول وجود مفاوضات، تتراجع أسعار النفط، وتنتعش الأسواق المالية، ليحقق بعض المستثمرين أرباحا كبيرة ثم بعد حين يتبين أن هذه الأخبار غير صحيحة، لتُخلف وقعا سلبيا مجددا على الاقتصاد العالمي.
وتبين هذه الوقائع، وفق جدري، أن “وراء الحرب على إيران توجد دوافع اقتصادية، يستفيد منها بعض الحيتان الكبيرة سواء تعلق الأمر بتجارة الذهب أو الأسلحة أو الأسواق المالية”.
وأوضح جدري أن” المستهلك البسيط، هو من يدفع ثمن هذه الحرب في نهاية المطاف، في ظل امتلاك القوى الكبرى والتكتلات هامش مناورة كبيرة على المستوى الاقتصادي”.
من جهته، قال محمد ياوحي، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط (حكومية) إن “لكل حرب مستفيدين ومتضررين” من الناحية الاقتصادية.
وقال ياوحي إن الرئيس في الأصل رجل أعمال، أي أنه يتصرف بـ”عقلية التاجر”، حيث تكون الأولوية لديه للمصالح الاقتصادية والتجارية.
وأضاف محمد ياوحي أن “ترامب يعرف متى يتكلم ومتى يصمت حيث يضع مصالح بلاده كأولوية بغض النظر عن صحة تصريحاته من عدمهما” متابعا “يضع ترامب نصب عينيه استفادة بلاده وشركاتها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر”.
وأوضح أن المفاوضات مع إيران ستقع عندما تتضرر مصالح الاقتصاد الأميركي، حيث لا يهم ترامب إيران أو الصين أو أي دولة.
وقال إن الدول الآسيوية الأكثر تضررا يمكن أن تضغط على الولايات المتحدة، عبر التخلي عن التعامل بالدولار، والتعامل بعملات أخرى، أو أن تهدد اليابان بالتحالف مع روسيا والصين، مضيفا أن واشنطن لا يمكن أن تخسر اليابان كحليف.



