سياسة

أخبار “الحرس الثوري” تعود على وقع الفساد

خوسيه لويس مانسيا


كثّفت وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة نشر الأخبار المتعلقة بـ”الحرس الثوري الإيراني”، وكان السبب هذه المرة هو قضايا الفساد.

ومن المفارقات أن محمد قائمي، القائد بـ”الحرس الثوري الإيراني” والمدير السابق لشركة “ياس” للتنمية الاقتصادية، المعروفة باسم “ياس القابضة”، قد تمّ اعتقاله بتهمة “فضح الفاسدين”.

ولتمويل “فيلق القدس”، التابع لـ”الحرس الثوري”، يحتاج النظام الإيراني إلى وجود ذراع مالية، ولذلك تم تأسيس شركة “ياس القابضة”.. ويبدو أن هذه الشركة تركّز على الخدمات والسمسرة والإسكان، وقد تأسست بسبب الصعوبات التي واجهتها حكومة “روحاني” في دعم “فيلق القدس” على الأرض، لا سيما أنشطته في سوريا.. كما تعمل الشركة على إرسال الدعم المالي للمسؤولين عن العمليات في الخارج من خلال تنفيذ مشاريع اقتصادية.

واتضح من التسجيل الصوتي، الذي كشف حيثيات هذه القضية، أمر المرشد “خامنئي” باستخدام 90 في المائة من الأموال التي جنتها شركة “ياس القابضة” لتمويل “فيلق القدس”.

وكانت “ياس القابضة” إحدى شركات “الحرس الثوري الإيراني”، التي تعمل تحت مظلتها عشرات الشركات، واضطر النظام الإيراني لإغلاقها سنة 2017 بسبب “استفحال الفساد الداخلي بها”، وحُكم على بعض مديريها بالسجن بتهمة التواطؤ في الاحتيال وغسل الأموال والثراء غير القانوني.

ولا يعني ذلك أن شركة “ياس القابضة” قد اختفت تماماً، بل استمرت تحت اسم آخر، لأن لديها شركات فرعية كافية للقيام بالأنشطة نفسها.

وإلى جانب النشاط التجاري لـ”ياس القابضة”، لعبت هذه الشركة دوراً مهماً في “تزوير التذاكر وتهريب وتمويل عناصر المرتزقة للقتال في سوريا منذ أحداث 2011.

ولم يتضح بعد إذا كان تسريب التسجيل الصوتي، الذي يعود لسنة 2018، حدث من قبل الحكومة الإيرانية أم لا، فحكومة طهران ترى في شركة “ياس القابضة” والفساد داخل “الحرس الثوري الإيراني” خطراً يهددها، لأن هذا التشكيل العسكري أصبح أكثر استقلالية ويتصرف أحياناً مثل المافيا، ما يطرح السؤال حول ما إذا كان “الحرس الثوري الإيراني” قد تخلّى أحيانا عن كونه قوة عسكرية ليتحول إلى عمل تجاري للإثراء.

ويكشف التسجيل عن فساد رئيس مجلس النواب الحالي ونائب منسق “الحرس الثوري” ورئيس جهاز استخبارات “الحرس الثوري” وقائد “فيلق القدس” عام 2017، قاسم سليماني، عندما استغل هؤلاء شركة “ياس القابضة” لتغطية اختلاس ما لا يقل عن 3 مليارات دولار.

وإذا كانت هذه القضايا خطيرة، فإن الضرر الذي تُسببه للبلاد لا يقل خطورة، لا سيما وأن هؤلاء القادة يتصرفون كـ”زعماء منظمة إجرامية”.

إحدى الشركات التابعة الرئيسية لـ”ياس القابضة” هي “خاتم الأنبياء”، وهي الأخرى مرتبطة بـ”الحرس الثوري الإيراني”.

وبدأت هذه الشركة عملها في المقاولات عام 1989، ولديها 5000 مشروع، وتشغّل نحو 135000 موظف.. كما تحتكر المشاريع الصناعية والإنشائية وجزءا من صفقات النفط والغاز، ما يجعل القطاع الخاص الإيراني غير قادر على منافستها.

وبالإضافة إلى الدخل الذي يحصل عليه “الحرس الثوري الإيراني” من أرباح هذه الشركة، لديه أيضاً مخصصات من الحكومة الإيرانية تبلغ ضعف الميزانية العامة للحكومة، وهو ما يشير إلى أنه أصبح قوة موازية داخل إيران.

مثلما تُعرف الأنشطة غير القانونية داخل “ياس القابضة” و”خاتم الأنبياء”، فمن البدَهي أن يتم ارتكاب المخالفات نفسها ويستشري الفساد في بقية الفروع.
ففي عام 2020، أطلقت إيران سلسلة متاجر “إيتكا” في فنزويلا، وهو المشروع الذي استُخدم كأداة لـ”الحرس الثوري الإيراني” لغسل الأموال عن طريق التمويه ببيع المواد الغذائية.

وبينما نكتشف المزيد عن فساد وتمويل “الحرس الثوري الإيراني” يبرز السؤال: هل سيصبح “الحرس الثوري الإيراني” نفسه أكبر خطر على إيران ويسهم في تدمير نظامها من الداخل؟

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى